أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

591

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

فلتة وذلك أنى خشيت فتنة . وأيم اللَّه ما حرصت عليها يوما قط ولا ليلة ، ولا طلبتها ، ولا سألت اللَّه إياها سرّا ولا علانية ، وما لي فيها راحة . ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا بد أن . ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني . فعليكم بتقوى اللَّه . وإنّ أكيس الكيس التقى ، وإنّ أحمق الحمق الفجور . وإني متبع ولست بمبتدع . وإنّ أضعف الناس عندي الشديد حتى آخذ منه الحق ، وإنّ أشد الناس عندي الضعيف حتى آخذ له الحق . وإن أحسنت فأعينونى ، وإن زغت فقوموني . واعلموا أيها الناس أنه لم يدع قوم الجهاد قط إلا ضربهم اللَّه بذلّ . ولم تشع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم البلاء . أيها الناس ابتغوا كتاب اللَّه وأقبلوا نصيحته فإنّ اللَّه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون . واحذروا يوما ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ . فليعمل اليوم عامل ما استطاع من عمل يقرّبه إلى اللَّه عز وجل قبل ألا يقدر على ذلك . أيها الناس أطيعونى ما أطعت اللَّه ورسوله . فإذا عصيت اللَّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم . قوموا إلى صلاتكم . 1197 - المدائني ، عن جعفر بن سليمان الضبعي [ 1 ] ، عن أبي عمران الجوني قال ، قال سلمان الفارسي حين بويع أبو بكر : « كرداذ وناكرداذ [ 2 ] » ، أي عملتم وما عملتم ، لو بايعوا عليا لأكلوا من فوقهم / 285 / ومن تحت أرجلهم . 1198 - محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة قال : لما بلغ عمر في حجته التي رجع منها فطعن ، أن رجالا يقولون إن بيعة أبى بكر كانت فلتة ، فقال : إن كانت فلتة فقد وقى اللَّه شرّها ، وإن حدث بي حدث فالأمر إلى الستة الذين قبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو عنهم راض .

--> [ 1 ] خ : الصيفي . والتصحيح عن فهرسة أعلام تأريخ الطبري . [ 2 ] كلام فارسي ، يكتب باللغة العصرية « كرديد ونكرديد » . وتلفظ الألف في « كراذ » بالإمالة . وذكر هذا الكلام الفارسي أيضا الجاحظ في الرسالة العثمانية .